اللحظة المخيفة ليست رواية، وليست مجرد قصة عنوانها يكفي او يبدأ من الحقيقة والصورة النقية لتجارب الإنسان، انما هي حالة السلام التي اثق أنها لا تظهر أمام الخلل، ولا تُنتقد أمام العقل ولا تخيب أمام الروح ولا تسرق منا أجمل مافينا من طاقة.
محاولات متعددة للقول، أن رؤية الحياة كصفحة بيضاء تجعل أي خلل او خدش يظهر على السطح، بارزا وظاهراً، كأي عيون مغمضة في حال أدركت تركت ما خلفها من انين وصخب وانطلقت نحو الثرى والألوان، كأي سلوك يخالف السلام الحقيقي بداخلنا، فهو ليس بسلوك من الأساس
كأي مزيج بين التناقض والتصالح والصراع بداعي السلام، هو مزيج من النقص وليس الإكتمال.
كأي رواية قدسية حكاها لنا الأجداد حول تقارب القلوب إذا أحبت، وحول تلاحم الصفات إذا ما اقتربت، وحول تشابه الأفعال إذا ما أرادت، وحول التناغم المتصالح ما بين لحظة ولحظة لا يشوبهما أي اضطراب او اختلال.
كأي معنى للإنسان، هو ما بين عدم رؤيته أنه مخطئ وعدم اعترافه انه جزء من الكل الذي لا يدركه، وانه بعض من كل هذه الضوضاء، وانه لا سبيل لعلاجها وانقاذها الا بالمشاركة في صراعها، فإما منعه او اخماد لهيبه، وإما حالة الإحتراق في سبيله. تماماً كما الخلل في الصفحة البيضاء سيغدو بارزا اينما وجد..
في الأساطير المتعددة حاول الإنسان ساذجا ان يعترف للمنظومة الأكبر منه بمدى قدرته ومدى امكاناته، ولكن كل محاولاته كانت تجري مع الرياح، اذا ما اهملنا ان الفرد ذاته سيواجه العاصفة وستسبقه الى مراد آخر ليس بمراده، وليست بالخير الذي اعتقد انه خير لبني جنسه، وليست حتى بجزء من النقاء الذي يسعى لأجله.
كل القصص انقلبت، وكل الأبطال تم اغتيالهم بهدوء، وكل الأفكار التي ولدت نتيجة الإعجاب المحض بعقل الفرد انتهت، وواجهت باباً من الأماني الحاقدة التي تريد جعل “الظاهر” أداة للموت والدمار والصراع… و الكثير من التناقضات التي تحتاج منا ان نقف لنعلم انها حقاً تناقضات. تماماً كما الخلل في الصفحة البيضاء سيغدو بارزا اينما وجد.
لم اعترف يوماً أن الخوف هو “قصة” يجب ان يكتب عنها “بنو الإنسان”، ويجب ان يصفها ويصنف تفاصيلها ويحرّك من اجلها الأقلام، ولكنني كنت اقول في نفسي: ” الحقيقة التي يجب ان يراها الآخر اليوم هو صورته في الآخر، لأن صورتي في سلوكه هو “هو” لا أنا، ولكنها أنا بسوءها وهي أنا بخيرها وهي انا بدعائها وتراتيلها وأمانيها وأحلامها وضميرها، ولكن الأهم “هي-صورة” الفرد بحقيقتها!. فربما يظهر الانسان خوفه اذا ارتبك ولكنه لا يظهر خوفه اذا اعتاد على الإرتباك، كلاهما معادلتان لا يصح التغاضي عنهما… فهو هذا بحد ذاته عندما يحاول ان يفهم ومن يظن أنه يفهم، من يحاول أن يحب الكون وأمانه وايمانه ويقينه ورضاه، ومن يتظاهر انه يتناغم لأجله … تماماً كما الخلل في الصفحة البيضاء سيغدو بارزا اينما وجد.
ولكن، لا يكتفي الفرد بالقول المتظاهر، فالحقيقة التي تجعل الآخر يصف البعض بأنه “حقيقي” هي ليست وجوده، بل هي شيء أكبر، حول سلوكه و فهمه لذاته وعدم تأثير الزمن على ثباته وعلى تفاعله وعلى عطاءه وعلى كل ما يحاول ان يفهمه، وعلى اعترافه بعدم فهمه، وعلى تجربته لعدم إضاعة الوقت في فهمه، وعلى محاولته… وعلى عدم انكار محاولاته وعدم انكار عدم محاولاته.
الحقيقة في حياة الإنسان هي الإدراك والإجابة بأن لا أحد يحدّث عباده ولكن الكون والطبيعة والحياة والرسائل والحركة والنبض، رسائل جعلت حقيقة الإنسان مخلوق لعبادة خالق لا يراه ويعبده كأنه يراه، وان فعل عكس ذلك وأنكر ما بينهما سيظهر للكون المتناغم الخلل… تماماً كما الخلل في الصفحة البيضاء سيغدو بارزا اينما وجد.
ولربما الحقيقة التي يختلف عليها “الخير والشر” هي انهما بالأصل خير وشر ولا اتفاق واجب بينهما، ولكن كلما حاولنا خلق الاتفاق زاد الحال نحو الصراع، كحال النار اذا اشتعلت، وحال الشمس اذا إلتهبت، ونقيضها كحال الغروب اذا ابتسم وحال الهواء اذا عبر و حال الكون كل الكون اذا سبح وقدس!
واذا ما حاولت أن أصحح كل ما كتبته أعلاه، أن لا نثق بأن الإنسان ولد لأجل ان يحفظ ثباته من “نفسه” فهذا خلل، ولكن ذاك الانسان لم يحفظ حتى نفسه من نفسه وهذا هو المخيف فأظهر أسوء مافيه وكل مافيه لأجل شيء لا يدركه، ويتظاهر يقينا انه يعلمه.
فأجل، ومجددا … تماماً كما الخلل في الصفحة البيضاء سيغدو بارزا اينما وجد.
~ النهاية~
#براءة_بطاينة #ثاني_أكسيد_الحب #ماحدش_فاهم
٢١-٤-٢٠٢٠ #نص_مجزوء
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *